عبد الوهاب الشعراني

563

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

[ الترهيب من التهاون بترك تعلم آلات الجهاد : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك تعلم آلات الجهاد كالرمي بالنشاب والمسارعة والمدافعة ونحو ذلك ، ثم لا نتركها بعد التعلم حتى ينفك إدماننا ، وهذا العهد قليل من الناس من يعتني به اكتفاء بعسكر السلطان ويقول إذا وقع دخول عدو بلادنا فعسكر السلطان يكفي فكل ذلك جبن وكسل ويبس طباع ، وكذلك من الأدب أن لا نتهاون بترك تعلم السباحة في البحر لاحتمال أن يضطرنا عدو عند شاطىء البحر فيهلكنا ، ولو أننا كنا نعرف السباحة لربما خلصنا منه . وقد كان شيخنا شيخ الإسلام زكريا الأنصاري مع كبر سنه يعوم بحر النيل كل سنة مرة ويقول أنا أخاف أن ينفك مني الإدمان في العوم ، فإن ترك العوم نقص في الإنسان واللّه أعلم . روى مسلم وابن ماجة مرفوعا : « من علم الرّمي ثمّ تركه فليس منّا أو فقد عصى » . وفي رواية : « من تعلّم الرّمي ثمّ تركه فقد عصاني » . وفي رواية للطبراني : « من تعلّم الرّمي ثمّ نسيه فهي نعمة جحدها » . وفي رواية : « من ترك الرّمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنّما هي نعمة كفرها » . ويقاس على الرمي ما ذكرناه من آلات الجهاد وما لم يذكر ، واللّه تعالى أعلم . [ عدم الفرار من جماعة اجتمعنا معهم على أمر فيه إقامة للدين : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نفر من جماعة اجتمعنا معهم على أمر فيه إقامة للدين كالجهاد في سبيل اللّه أو أمر بمعروف نعين عليه أو إزالة منكر أو مجلس ذكر للّه إلا لضرورة شرعية لا سيما إن كان الناس ينفرون عن ذلك الخير تبعا لنا ، وهذا العهد يتأكد العمل به على علماء هذا الزمان وصوفيته لكونهم رؤوس الناس فإن قاموا في أمر قامت العامة معهم ، وإن غفلوا في أمر غفلت العامة معهم عنه ، واللّه تعالى يحب كل من نصر شريعة نبيه صلى اللّه عليه وسلم وأعان من يريد إقامة شعائرها كما مرت الإشارة إليه في ضمن العهود أوائل الكتب . وبالجملة فلا يتخلف عن نصرة الشريعة مع القدرة إلا من في قلبه نفاق والسلام . وقد ورد الترهيب في الفرار من الزحف فقسنا عليه الفرار من كل خير فيه حياة الدين : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وقد روى الشيخان وغيرهما : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عدّ السّبع الموبقات فذكر منها الفرار من الزّحف » . وروى الطبراني مرفوعا : « ثلاثة لا ينفع معهنّ عمل الشّرك باللّه وعقوق الوالدين والفرار من الزّحف » . والأحاديث في ذلك كثيرة ، واللّه تعالى أعلم .